الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
217
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ألا بأبى تمثال نعل محمد * لطاب لحاذيه وقدس خادمه يود هلال الأفق لو أنه هوى * يزاحمنا في لثمه ونزاحمه وما ذاك إلا أن حب نبينا * يقوم بأجسام الخليقة لازمه سلام عليه كلما هبت الصبا * وغنت بأغصان الأراك حمائمه ولأبى بكر أحمد بن الإمام أبى محمد عبد اللّه بن الحسين القرطبي - رحمه اللّه - : ونعل خضعنا هيبة لبهائها * وإنا متى نخضع لها أبدا نعلو فضعها على أعلى المفارق إنها * حقيقتها تاج وصورتها نعل بأخمص خير الخلق حازت مزية * على التاج حتى باهت المفرق الرجل طريق الهدى عنها استنارت لمبصر * وإن بحار الجود من فيضها حلوا سلونا ولكن عن سواها وإنما * نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا فما شاقنا مذ راقنا رسم عزها * حميم ولا مال كريم ولا نسل شفاء لذي سقم رجاء لبائس * أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل وأما فراشه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - آخذا من ذلك بما تدعو ضرورته إليه ، وترك ما سوى ذلك . وفي صحيح مسلم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف ، والرابع للشيطان » « 1 » . قال العلماء : معناه ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال ، والالتهاء بزينة الدنيا ، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم ، وكل مذموم يضاف للشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ، وقيل : إنه على ظاهره ، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل ، وأما تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2084 ) في اللباس والزينة ، باب : كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - .